تأليف د منال بنت عَبْدِ الإله بن محمد الجنيبي
الطبعة الاولى 1446 ه
تقديم د. فهد بن مبارك الوهبي
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين، وبعد
فإن الاستدراك علمٌ قديمٌ ألف فيه كثير من العلماء في شتى العلوم الإسلامية، ومن أشهر تلك المؤلفات في كتب الحديث : المستدرك على الصحيحين للحاكم (ت: (٤٠٥هـ ، والمستدرك على الصحيحين للهروي (ت: ٤٣٤هـ ، والمستدرك على كتاب الإكمال لابن ماكولا لابن نقطة ت: ٦٢٩هـ)، والمستدرك على مستدرك الحاكم للذهبي (ت: ٧٤٤هـ)، ويدخل في ذلك كتب الذيول ؛ ككتاب ذيل على ميزان الاعتدال للعراقي ت: ٨٠٤هـ ، وكتب النكت؛ كالنكت على كتاب ابن الصلاح لابن حجر (ت: ٨٥٢ه
واستعمله المفسرون كثيرًا، خاصةً في كتب الحواشي على كتب التفسير، مثل حواشي أنوار التنزيل للبيضاوي -وهي كثيرة جدا- والحواشي على الكشاف للزمخشري - وهي كثيرة أيضًا- والحواشي على تفسير الجلالين ومن الكتب المتقدمة في الاستدراك على كتب المعاني ؛ كتاب الإغفال فيما أغفله الزجاج من المعاني لأبي علي الفارسي ت (۳۷۷هـ)، وقد قال ابن عطية (ت : ٥٤٢هـ) : (وأما أبو بكر النقاش، وأبو جعفر النحاس، فكثيرًا ما استدرك الناس عليهما (۱)، وقال ابن جزيء الكلبي (ت: ٧٤١هـ) في هذه الظاهرة في التفسير ضمن حديثه
عن طبقات المفسرين : وقد استدرك الناس على بعضهم (۱) . وأصل علم الاستدراك داخل في النصيحة لدين الله، وقد حتَّ علماء الإسلام من يقرأ كتبهم على استدراك ما يراه فيها من نقص أو خلل، قال ابن قدامة المقدسي (ت: ٦٢٠هـ): «وقد كان السلف يُحبُّون من يُنبههم علَى عُيُوبهم ؛ ونحنُ الآن في الغالب أبغض الناس إلينا من يُعرفنا عُيوبنا ! (۲)، وقال ابن رجب الحنبلي (ت: ٧٩٥هـ): «كان أئمة السلف المجمع على علمهم وفضلهم ؛ يقبلون الحق ممن أورده عليهم -وإن كان صغيرا- ويوصون أصحابهم وأتباعهم بقبول الحق، إذا ظهر في غير قولهم (۳).
والاستدراك أحد مقاصد التأليف التي ذكرها العلماء، وقد تنوعت الدراسات فيه كجمع استدراكاتِ عالم على عالم، وجمع استدراكات استدراکات مجموعة من العلماء وجمععلى مَنْ سبقهم .
ومع كثرة تلك الدراسات ،وفائدتها إلا أنه لم تُدون فيه دراسة تأصيلية جامعة؛ تبين ،تاريخه، ومنهج العلماء فيه، وتحلل الصيغ التي استعملوها، وتُبرز تصنيف القضايا التي استدركوها، ولتحقيق هذه الأهداف ؛ قامت هذه الدراسة العلمية الجادة الاستدراك في التفسير : دراسة تأصيلية للدكتورة منال بنت عبد الإله العتيبي، التي أبرزت أهمية الاستدراك ونشأته ومظانه كما درست صيغ الاستدراك وأصوله وضوابطه و آدابه وأسبابه وأنواعه وكان من تلك المباحث الأصيلة في هذه الرسالة ؛ مبحث آداب الاستدراك، وهو مبحث ينبغي لطالب العلم العمل به عند التعامل مع أقوال العلماء، وقد توسعت الباحثة مشكورةً في تأصيله وبيانه مع ذكر أمثلة ضافية له وهو جدير كغيره من مباحث الرسالة بالقراءة والتأمل ٠٧٧٠ ت) الة انا حالة لا نيا وختاما .. فإن الدراسات التأصيلية التي تُعنى بتأسيس قضايا الدراسات القرآنية بردها إلى أصولها العلمية لا تزال بحاجة إلى مزيد من الأبحاث، ذلك أن الدراسات التطبيقية في الدراسات القرآنية التي تهدف إلى إخضاع مسائل العلم لأصوله وقواعده، لا تقارن من حيث العدد بالأبحاث التأصيلية التي تنصب على تأسيس الأفكار والمعارف النظرية .
الاحتمال للعراق وأسأل الله أن يبارك بهذا الجهد العلمي، ويكتب الأجر لكاتبته وينفع به قارئه، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين . . .
والحمد لله رب العالمين ، ، ،
أ. د. فهد بن مبارك بن عبد الله الوهبي علق بيقاتها أستاذ الدراسات القرآنية في جامعة طيبة