المنتخب من ادب العرب
٨٦٫٢٥
١٠٣٫٥٠في سنة ١٩٣٠، طلبت وزارة المعارف المصرية لجنةً تُعيد النظر في مناهج الأدب للثانوية.
ما كان الأمر يحتاج ستةً من الرجال. كان واحدٌ منهم يكفي.
لكنهم اجتمعوا كلُّهم:
طه حسين عميد الأدب العربي، وأحمد أمين صاحب «فجر الإسلام»، وعلي الجارم الذي لُقِّب بأمير الشعراء بعد شوقي، وأحمد الإسكندري رائد تاريخ الأدب، وعبد العزيز البشري الذي سمّاه معاصروه جاحظ العصر، وأحمد ضيف صاحب «بلاغة العرب في الأندلس».
ووزّعوا العصور بينهم كما يوزّع الورثةُ ميراثًا:
أحمد أمين أخذ الجاهلي.
الإسكندري أخذ صدر الإسلام وبني أمية والعباسي الأول.
أحمد ضيف أخذ الأندلس.
الجارم أخذ المماليك والعثمانيين.
البشري أخذ النهضة الحديثة.
والعباسي الثاني اقتسموه بينهم، فلم ينفرد به أحد.
ثم كتبوا في مقدمتهم أنهم حرصوا أشدَّ الحرص على أن يكون ما اختاروه «خفيفَ الموقع من الأسماع، لطيفَ المسلك إلى النفوس» — يبعث في قلوب الشباب حبَّ لغتهم.
⁂
ظلَّ الكتاب يُسلَّم لتلاميذ الثانوية نحو ثلاثين عامًا.
وكان من بين هؤلاء التلاميذ صبيٌّ اسمه نجيب محفوظ.
يحكي بعد عقود أنه احتفظ بهذا الكتاب مدةً طويلة، وأنه صنع لنفسه ذات مرة مختاراتٍ خاصة من هذا المختار، يدوّنها في كرّاسة مستقلة، ويعود إليها — كما يعود الإنسان إلى موسيقى يهواها.
⁂
ثم توقّف الكتاب.
ونصفُ قرنٍ كامل، صار المثقفون يتحدّثون عنه ولا يجدون منه نسخةً واحدة إلا بجهدٍ جهيد.
وحين اختارته لجنةُ سلسلة «الذخائر» لإحيائه سنة ٢٠٠١، ذكرت في تعليل اختيارها ثلاثةَ أسباب: قيمتَه الأدبية العالية، وندرتَه، وحاجةَ المثقفين إليه. وقال رئيس تحريرها إنه كتابٌ جديرٌ أن يكون في مكتبة كل مثقف عربي.
⁂
واليوم يعود في هذه الطبعة.
◆ مضبوطٌ بالشكل كاملًا — متنًا وهوامش. والنثر في الطبعات القديمة لم يكن مضبوطًا إلا في مواضع الإشكال.
◆ أُخرج كما أخرجه مؤلفوه أول مرة — بلا سَقْطٍ ولا تحريفٍ ولا تصحيف، بنيةً وإعرابًا.
◆ بلا تدخُّل: لا تعليقَ من الناشر. أنت والنصُّ وحدكما.
◆ أربعة أجزاء متفرقة، في مجلَّدٍ واحد: ٨٢٤ صفحة على ورق شامواه.
راجعه وضبطه: محمد بركات، الباحث بمكتب إحياء التراث بمشيخة الأزهر الشريف.
⁂
من الجاهلية إلى النهضة. شعرًا ونثرًا. في كتابٍ واحد.
٨٦٫٢٥ بدلًا من ١٠٥
دار روائع الكتاب — بالشراكة مع عالم الأدب